محمد طاهر الكردي
299
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
بأهل ، فغضب عند ذلك أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه ، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت ، ثم سار وخرج بالفيل معه فسمعت بذلك العرب فأعظموه وقطعوا به ورأوا أن جهاده حق عليهم حين سمعوا أنه يريد هدم الكعبة - بيت اللّه الحرام - فخرج إليه رجل من أشراف اليمن وملوكهم يقال له : ذو نفر ، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وإلى مجاهدته عن بيت اللّه الحرام وما يريد من هدمه وإخرابه فأجاب من أجابه إلى ذلك ثم عرض له فقاتله فهزم ذو نفر فأتى به أسيرا فلما أراد قتله ، قال له ذو نفر : أيها الملك لا تقتلني فعسى أن يكون مقامي معك خيرا لك من قتلي ، فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق ، وكان أبرهة رجلا حليما ورعا ذا دين في النصرانية ، ومضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج إليه ، حتى إذا كان في أرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قبائل خثعم شهران وناهس ومن اتبعه من قبائل العرب فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ له نفيل أسيرا فأتى به فقال له نفيل : أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب وهاتان يداي على قبائل خثعم شهران وناهس بالسمع والطاعة ، فأعفاه وخلى سبيله وخرج معه يدله حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب في رجال ثقيف فقالوا له : أيها الملك إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون وليس لك عندنا خلاف وليس بيتنا هذا بالبيت الذي تريد - يعنون اللات - إنما تريد البيت الذي بمكة ونحن نبعث معك من يدلك عليه ، فتجاوز عنهم ، وبعثوا معه أبا رغال يدله على مكة ، فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزلهم بالمغمس فلما أنزله به مات أبو رغال هنالك فرجمت العرب قبره ، فهو قبره الذي يرجم بالمغمس وهو الذي يقول فيه جرير بن الخطفى : إذا مات الفرزدق فارجموه * كما ترمون قبر أبي رغال فلما نزل أبرهة المغمس بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود على فيل له حتى انتهى إلى مكة فساق إليه أموال أهل تهامة من قريش وغيرهم فأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم وهو يومئذ كبير قريش وسيدها ، فهمت قريش وخزاعة وكنانة وهذيل ومن كان في الحرم بقتاله ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم به فتركوا ذلك . وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة فقال له : سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفهم ثم قل لهم إن الملك يقول لكم : إني لم آت لحربكم إنما جئت لهدم هذا